محمد تقي النقوي القايني الخراساني

15

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

قطعنا إليهم هذه النّطفة اى البحر وماؤه إلى آخر ما قال . وعلى كلّ حال لا اشكال ظاهرا في انّ المراد بها في المقام هو الفرات فانّ قوله ( ع ) بعد ذلك موطَّنين اكناف دجلة يدلّ عليه فالمقصود هو الحاق عدّة أخرى من موطَّنين اكناف دجلة بهم لحرب الأعداء . قوله ( ع ) : فانهضهم معكم إلى عدوّكم قوله ( ع ) : فانهضهم معكم إلى عدوّكم ، اى فانهض هؤلاء الموطَّنين اكناف دجله معكم لتصير عدّتكم أكثر ، وفيه اشاره إلى أصلين : أحدهما انهاضهم معهم فان المؤمن يجب عليه القيام بالحقّ لانّ الجهاد مع وجود شرائطه يجب على الكلّ بحكم الاشتراك في التّكليف ، الَّا انّ في تعبيره بالانهاض وهو الإقامة اشعار بانّهم مسامحون في الجهاد كما انّهم كانوا كذلك في سائر الأمور أيضا وهو يدلّ على ضعف ايمانهم وقلَّة اعتنائهم بالدّين ولا سيّما في امر الجهاد الَّذى هو هو من أعظم أركانه إذ لو لم يكونوا كذلك لما احتاجوا إلى انهاض غيرهم ايّاهم بل كان واجبا عليهم القيام - بهذا الأمر بعد اذن الامام كما هو ظاهر . وثانيهما - قوله إلى عدوّكم . وفيه اشعار بانّ معاوية لعنه اللَّه كان عدوّا للاسلام والمسلمين لا انّه كان عدوّا له عليه السّلام فقط كما توّهم بل عداوته له عليه السّلام لأجل كونه عليه السّلام من قوّاد المسلمين فكلامه عليه هذا يدلّ على فسقه وكفره فانّ